هدفت هذه الدراسة إلى بيان مدى أحقية الشخص المعنوي في المطالبة بالتعويض عن الضررين المادي والأدبي، في ضوء القواعد العامة للمسئولية المدنية، مع محاولة تأصيل هذا الحق تأصيلًا قانونيًا دقيقًا يراعي طبيعة الشخص المعنوي وخصوصيته، ويواكب في الوقت ذاته التطورات الحديثة في الفقه والقضاء.
وتنبع أهمية الدراسة من تزايد الدور الذي تضطلع به الأشخاص المعنوية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يجعلها عرضة لأنواع متعددة من الأضرار، سواء ما كان منها ماديًا يمس ذمتها المالية، أو أدبيًا يصيب سمعتها واعتبارها ومركزها في التعامل. وقد أثار ذلك جدلًا فقهيًا وقضائيًا حول مدى إمكانية الاعتراف للكيان المعنوي بضرر أدبي، رغم افتقاده للإحساس والشعور، فضلًا عن تحديد الأساس القانوني للتعويض عن هذا الضرر.
وقد اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي القانوني المقارن، من خلال تحليل نصوص القانون المدني، واستقراء أحكام القضاء، وعلى رأسها قضاء محكمة النقض، إلى جانب المقارنة بالفقه والقضاء الفرنسي، وذلك بهدف الوقوف على الاتجاهات الحديثة في هذا المجال، واستخلاص الحلول الأكثر اتساقًا مع منطق القانون وروحه.
|