هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن البنية العاملية لمقياس السرعة الإدراكية لدى طلاب الجامعة، باعتبارها إحدى القدرات المعرفية الأساسية التي ترتبط بعمليات الانتباه والإدراك والمعالجة السريعة للمثيرات. انطلقت الدراسة من أهمية تحديد الأبعاد المكونة للسرعة الإدراكية في البيئة الجامعية العربية، نظرًا لندرة الدراسات التي تناولت هذا الموضوع بشكل أعمق.
تكونت عينة الدراسة من (100 طالبًا وطالبة) من طلاب المستوى الثاني تكنولوجيا التعليم بكلية التربية النوعية جامعة بنها تم اختيارهم بطريقة عشوائية، وطبّق عليهم مقياس للسرعة الإدراكية صُمم ليتضمن مجموعة من المهام الإدراكية والبصرية والمعرفية البسيطة. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي وتحليل العوامل الاستكشافي والتوكيدي للتحقق من البناء العاملي للمقياس، وأظهرت النتائج أن السرعة الإدراكية لا تمثل بُعدًا واحدًا بل تتكون من عدة عوامل مترابطة (سرعة ودقة الإدراك البصري، سرعة ودقة العمليات العقلية، سرعة ودقة الإستجابة)، حيث تفسر هذه العوامل مجتمعة نسبة كبيرة من التباين الكلي في الأداء. كما أكدت النتائج على صلاحية المقياس وملاءمته للاستخدام في البيئة الجامعية، مما يسهم في تطوير أدوات القياس النفسي والبرامج التعليمية التي تستهدف تنمية القدرات المعرفية للطلاب.
توصي الدراسة بضرورة الاهتمام بالسرعة الإدراكية كأحد المؤشرات الهامة للأداء الأكاديمي، وإجراء المزيد من الدراسات التي تستكشف علاقتها بالتحصيل، والذاكرة العاملة، والمرونة العقلية، بما يعزز من توظيفها في ممارسات التعليم الجامعي. |