المستخلص:
استهدفت الدراسة تحليل وقياس العلاقة بين التعليم العالي والتشغيل في مصر؛ لتلبية احتياجات وظائف المستقبل؛ في ضوء بعض التجارب الدولية. ولتحقيق هذا الهدف، قامت الدراسة على ثلاث فرضيات، وهي: يرجع تدني مؤشرات التشغيل إلى وجود العديد من التحديات التي تواجه التعليم العالي في مصر، وكذلك توجد علاقة توازنية طويلة الأجل بين التعليم العالي والتشغيل في مصر، خلال الفترة (2000-2023)، وأخيرًا، يمكن أن يؤدي تطوير التعليم العالي إلى رفع معدلات التشغيل بين خريجي التعليم العالي في مصر، وذلك باستخدام المنهج الاستقرائي (الأداة الوصفية والأداة التحليلية)، عند تناول العلاقة بين التعليم العالي والتشغيل على المستوى النظري، والمستوى التطبيقي، بالإضافة إلى استخدام الدراسة للأداة القياسية، عند تقدير العلاقة بين التعليم العالي والتشغيل في مصر.
وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، تتمثل فيما يلي: أن العلاقة بين التعليم العالي والتشغيل لم تعد تلقائية، بل أصبحت تتطلب تدخلات استراتيجية؛ لضمان مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، وقد بيّنت الأدبيات أن عدم التوافق بين البرامج الجامعية واحتياجات سوق العمل يؤدي إلى ارتفاع بطالة الخريجين. كما أكدت التجارب الدولية في ألمانيا وكوريا الجنوبية وماليزيا، أهمية تحديث البرامج الأكاديمية، وتنويع التمويل، وتعزيز ريادة الأعمال، وربط التعليم بالابتكار والشراكات مع القطاعات الإنتاجية.
أما على مستوى الحالة المصرية، فقد خلصت الدراسة التحليلية إلى وجود فجوة هيكلية واضحة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل؛ حيث ترتفع معدلات البطالة بين الجامعيين مقارنة بغيرهم، وتتركز مخرجات الجامعات في تخصصات نظرية بعيدة عن متطلبات الوظائف التقنية والرقمية، كما تعاني مصر من ضعف المشاركة الاقتصادية للنساء، إضافة إلى غياب نظم فعالة لتتبع الخريجين وتقييم فرص التشغيل. أما النتائج القياسية فقد كشفت عن وجود علاقة توازنية طويلة الأجل بين التعليم العالي والتشغيل.
وبناءً على ما سبق، أوصت الدراسة بضرورة إصلاح منظومة التعليم العالي، عبر إعادة هيكلة البرامج الأكاديمية نحو التخصصات المستقبلية، وتعزيز التعليم التكنولوجي والتطبيقي، وتحسين الجودة والحوكمة والتمويل. كما دعت إلى تطوير سياسات تشغيل داعمة للنمو الاقتصادي وربطها بفرص العمل الفعلية، وتمكين المرأة، ودعم ريادة الأعمال. وأكدت على أهمية بناء شراكات قوية بين الجامعات وقطاعات الإنتاج، بما يحقق تكاملًا بين التعليم والاقتصاد وسوق العمل، ويعزز من قدرة مصر على تلبية احتياجات وظائف المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.
|