مستخلص البحث:
يتناول هذا البحث التحولات الإنسانية والاجتماعية في الأدب العربي المعاصر من خلال تحليل روايتين تنتميان إلى أدب المستقبل؛ هما (يوتوبيا) لــ أحمد خالد توفيق و(حرب الكلب الثانية) لــ إبراهيم نصر الله، وتقدم الروايتان صورة لمدن مستقبلية قاسية تعكس تآكل القيم الإنسانية، وانهيار الروابط الاجتماعية، وتهدف الدراسة إلى الكشف عن الكيفية التي يعكس بها الأدب هذه التحولات االعميقة في الإنسان مثل: فقدان المرجعيات الدينية والأخلاقية، وانهيار الذاكرة والهوية، وتفكك الأسرة والضمير، إضافة إلى التحولات التي تصيب الجسد الإنساني في ظل التطور التقني، وصولًا إلى تلاشي الخصوصية والفردية.
وتظهر نتائج البحث أن المدينة المستقبلية في الروايتين تتجاوز كونها خلفية للأحداث لتصبح فضاءً فاعلًا يعكس مظاهر الانحدار الأخلاقي والاجتماعي، ويبرز هيمنة التقنية على الإنسان، وتطبيع العنف والموت، واستبدال البشر بالآلات، واستبدال العلاقات الإنسانية بالعلاقات الآلية، كما يتضح أن الأدب العربي المعاصر يوظف تخيّل المستقبل كأداة نقدية لتحليل الحاضر، وكوسيلة لتسليط الضوء على أزمات المجتمع و تشخيص أسبابها، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على القيم الإنسانية.
وتخلص الدراسة إلى أن الروايتين تمثلان أداة معرفية ونقدية لفهم المجتمع وكشف اختلالاته، والتنبيه إلى مخاطر الانحدار الأخلاقي في ظل سيطرة التقنية، مما يجعل البحث الأدبي والتحليل النقدي ضرورة ثقافية تسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًّا يحافظ على جوهره الإنساني.
|