المستلخص
عترافًا عميقًا بالتجربة اإلنسانية في أقصى حاالت إ يُعدّ أدب السجون أحد األجناس األدبية التي تمثل
القهر والتطرّف، حيث تتجلّى العالقة الجدلية بين اإلنسان والسلطة، وبين الحرية واالضطهاد. وقد تحوّل
السجن في هذا األدب من مجرد فضاء عقابي إلى مجال كاشف للبنية النفسية واالجتماعية لإلنسان،
. نهيارها تحت وطأة القمع إ إعادة تشكيل الذات، أو ، و إرادته ختبار إل وساحة
ويندرج هذا البحث في إطار دراسة مقارنة بين روايتين تنتميان إلى فضاء أدب السجون، هما رواية
للكاتب المصري صنع اهلل » شرف « للكاتب الصيني تشانغ شيان ليانغ، ورواية » تخضير األشجار «
النفسية واالجتماعية للشخصية المحورية في كلتا الروايتين، والكشف عن إبراهيم، بهدف تحليل األبعاد
. تجليات القهر والمعاناة النفسية أثناء تجربة السجن وبعدها
ختالف السياقين الثقافي والسياسي بين الصين ومصر إ ينطلق البحث من فرضية أساسية مفادها أن و
حورية، وعلى طرائق تمثيل القهر وآثاره النفسية انعكس بوضوح على رؤية الكاتبين للشخصية الم
إلى تصوير السجن والعمل القسري بوصفهما » تخضير األشجار « ففي حين تتجه رواية . واالجتماعية
تجربة تأملية تُفضي إلى إعادة اكتشاف الذات والبحث عن معنى الحياة، تتحول تجربة السجن في رواية
السجن صورة مصغّرة صبح م االجتماعية والفساد البنيوي، حيث ي إلى مرآة كاشفة النهيار القي » شرف «
ية . نتهاك لإلنسان إ ستغالل و إ عن المجتمع الخارجي بكل ما يحمله من قهر و
عتمدت الدراسة على المنهج النفسي في تحليل الشخصية المحورية من الداخل، من خالل دراسة إ
ستناد إلى نظريات التحليل النفسي إل اتها المكبوتة، وذلك با دوافعها، وصراعاتها النفسية، ومعاناتها، ورغب
(فرويد، أدلر) وعلم النفس الوجودي (فيكتور فرانكل)، للكشف عن البنية النفسية العميقة للشخصية
وتفسير سلوكها في مواجهة القهر. كما استعانت الدراسة بالمنهج المقارن إلبراز أوجه التشابه
على المستويين النفسي واالجتماعي، والكشف عن البعد اإلنساني المشترك واالختالف بين الروايتين
. لتجربة السجن رغم تباين البيئات الثقافية
إلى أن أدب السجون في الروايتين ال يكتفي بتسجيل ومن خالل البحث والتحليل توصلت الدراسة
لكرامة اإلنسانية، وحدود قدرة اإلنسان على ، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة معنى الحرية، وا فقط المعاناة
الصمود أو االنكسار أمام السلطة. وتؤكد الدراسة أن أدب السجون، بوصفه ظاهرة إنسانية عالمية، يظل
أداة فاعلة لفهم النفس البشرية في لحظات محنتها القصوى، ولمقاربة الواقع السياسي واالجتماعي الذي
. |